مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
69
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
القول الثاني : أنّه لا يقبل منه ، وهو مختار آخرين « 1 » ؛ مستدلّين بقوله سبحانه وتعالى : « وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ » « 2 » ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من بدّل دينه فاقتلوه » « 3 » . ولو عاد إلى دينه الأوّل قيل : يقبل منه « 4 » ، وقيل : لا يقبل ؛ للآية والرواية « 5 » ) الآنفتين . ج - الحرّية الاقتصادية : لأهل الذمّة كامل الحرّية في القيام بنشاطاتهم الاقتصادية والخروج إلى الأسواق والدخول مع المسلمين في معاملات تجارية ؛ وذلك لإطلاق الأدلّة الشامل لغير المسلمين ، كقوله تعالى : « وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 6 » . بل سمح الشارع لهم بما لم يسمح لسائر المسلمين ، كبيع الخمر والخنزير وشرائهما فيما بينهم « 7 » ، وسمح للمسلمين استيفاء حقوقهم من الذمّي حتى ولو كان قد أتى بها من معاملة محرّمة في ديننا ، كما لو باع من مثله خمراً أو خنزيراً ؛ لأنّ الذمّي قد اقرّ على دينه بما لديه ، ولرواية منصور ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : لي على رجل ذمّي دراهم فيبيع الخمر والخنزير وأنا حاضر ، فيحلّ لي أخذها ؟ فقال : « إنّما لك عليه دراهم فقضاك دراهمك » « 8 » . لكن هذا الحكم لا يشمل ما لو كان البائع مسلماً ، أو كافراً حربياً ، أو ذمّياً متظاهراً ببيع الخمر والخنزير ؛ لفساد البيع حينئذٍ ، فيبقى المال على ملك صاحبه ، فلا يجوز تناوله في مقابل الحقّ ؛ لأنّه سحت « 9 » . لكنّ المحقّق السبزواري استشكل في تقييد الحكم المذكور بما إذا لم يكن البائع
--> ( 1 ) جامع المقاصد 3 : 481 . حاشية الشرائع ( حياةالمحقّق الكركي ) 11 : 102 . المسالك 3 : 87 . جواهر الكلام 21 : 315 ( 2 ) آل عمران : 85 ( 3 ) المستدرك 18 : 163 ، ب 1 من حدّ المرتد ، ح 2 ( 4 ) نقله في الشرائع 1 : 334 . جواهر الكلام 21 : 315 ( 5 ) الشرائع 1 : 334 . جواهر الكلام 21 : 315 ( 6 ) البقرة : 275 ( 7 ) السرائر 2 : 43 . التذكرة 9 : 323 . جواهر الكلام 22 : 191 . وانظر : العروة الوثقى 4 : 26 ، م 16 ، التعليقة رقم 4 ( 8 ) الوسائل 17 : 232 ، ب 60 ممّا يكتسب به ، ح 1 ( 9 ) جواهر الكلام 25 : 50 - 51